ميرزا محمد حسن الآشتياني

69

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

بطلب قول النبي صلى اللَّه عليه وآله والتماس الثواب الموعود إلى آخر ما أفاده هذا وقد يدفع المناقشة المذكورة بأن ظاهر الأمر المستفاد من الأخبار لا يقتضي إلا ملاحظة جهل المكلّف بالواقع واحتماله في موضوعه أمّا ملاحظة المكلّف احتمال الواقع حين العمل وجعله الداعي عليه فلا يقتضيها أصلا كما هو الشأن في جميع الأوامر الظاهريّة حيث إنّ مقتضاها بأسرها ما ذكرنا نعم موافقة الأمر بالاحتياط إنما هي بجعل احتمال الواقع داعيا على العمل لكنها ليست من جهة اقتضاء الأمر الظاهري لذلك بل من جهة عدم تحقّق الاحتياط الذي هو موضوع للأمر إلّا بالإتيان بالفعل بالداعي المذكور وأما التقييد في بعض الأخبار بما يقتضي ملاحظة الواقع في العمل في حق العامل فليس محلّا للإنكار إلّا أنه لا يوجب التقييد في الأخبار المطلقة لعدم التنافي بين المثبتين في المندوبات كما هو ظاهر وأما الظهور العرفي المدّعى للأخبار بملاحظة وحدة السّياق فهو ظهور غير مستند إلى اللفظ فلا يعارض به ظهور المطلقات في الإطلاق وإلى ما ذكرنا أشار قدس سره في مواضع من الرسالة منها ما لفظه فالأخبار الخالية عن تعليل الفعل برجاء الثواب غير ظاهرة في مضمون الأخبار المشتملة على التعليل بل هي ظاهرة في ترتّب الثواب على نفس الفعل واللازم من ذلك كونها مسوقة لبيان استحبابه لما عرفت من أن إتيان محتمل المطلوبيّة بما هو هو لا يوجب الثواب فالإخبار بثبوت الثواب عليه بيان لاستحبابه ويؤيّد ما ذكرنا فهم الأصحاب القائلين بالتسامح انتهى كلامه رفع مقامه وما أفاده من إطلاق أكثر ما ورد في الباب مضافا إلى فهم الأصحاب وإن كان مستقيما إلّا أنّ في النفس من ذلك شيء ( الثاني ) أنّ مورد الأخبار المذكورة والمستفاد من مجموعها هو التسامح في مقدار الثواب الخاص بعد مفروغيّة الثواب والاستحباب كالوارد في شأن كثير من المستحبّات الثابتة في الشرع كما في الزيارات والأدعية لا أصل الثواب الكاشف عن الاستحباب ويدلّ عليه قوله في بعض الأخبار المتقدّمة من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به مضافا إلى ما تقدّم من الإشكال في أوامر الاحتياط من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار فلا يمكن أن يكون هي المصحّحة للفعل إلى آخر ما عرفته ويدفعه أن ما ذكر وإن كان مقتضى ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة إلّا أنه خلاف مقتضى إطلاق الأكثر وهو المرجع لما عرفت من أنه لا يحمل في المقام المطلق على المقيّد وأما الإشكال المتقدّم في أوامر الاحتياط فقد عرفت التفصّي عنه نقضا وحلّا فراجع [ في أخصية الأخبار المذكورة ] ( الثالث ) أنّ الأخبار المذكورة أخصّ من المدّعى نظرا إلى اختصاصها بما دلّ الخبر على الثواب على العمل لا ما إذا دل على طلب الفعل ورجحانه فإنه ليس إخبارا عن الثواب ودعوى أن الإخبار عن الطلب أو الأمر بالفعل إخبار عن الثواب التزاما من حيث كون إطاعة الأمر ملازمة للثواب مدفوعة بأن ظاهر الأخبار المذكورة الإخبار عن الثواب ابتداء وبالذات لا ثانيا وبالعرض من حيث اللزوم العقلي ويدفعه مضافا إلى عدم القول بالفصل ومنع ظهور الاختصاص بالنسبة إلى كثير أن المستظهر منه ما ذكرنا اقتصر فيه ببلوغ الثواب والمراد منه بقرينة قوله فعمله نفس الفعل الذي يوجب الأجر والثواب لا نفس الثواب ( الرّابع ) أنها معارضة بما دلّ على عدم حجيّة خبر الفاسق من آية النبأ وغيرها والمرجع بعد التعارض الأصل ويدفعه ما عرفت من أن مدلولها ليس حجيّة خبر الضعيف حتّى يعارض بما دل على عدم حجيّته بل الحجة في المسألة نفس الأخبار المتقدمة الصحيحة المعتضدة بما عرفت هذا وأجاب عنه بعض أفاضل مقاربي عصرنا بعد جعل النسبة بين الأخبار المتقدمة والآية العموم من وجه من حيث إن أخبار المذكورة تشمل جميع أقسام الخبر في الأحكام المترتّبة على بلوغها الثواب والآية تشمل جميع أفراد خبر الفاسق من غير فرق بين الموضوعات والأحكام بجميع أقسامها بما هذا لفظه والجواب أن تناول أخبار الباب لخبر الفاسق أقوى من تناول آية النبأ لأن المطلقات التي يقع في سياق العموم كالرجل في قولك من أكرم رجلا فله كذا تفيد العموم تبعا لألفاظ العموم للتلازم إلى أن قال مضافا إلى اعتضاد عموم الأخبار بالشهرة وبظاهر العقل كما عرفت انتهى كلامه رفع مقامه وفيه ما لا يخفى وذكر شيخنا قدس سره في الرسالة أن التحقيق في الجواب أنّ دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الإجماع فهو في المقام غير ثابت وإن كان آية النبأ فهي مختصّة بشهادة تعليلها بالوجوب والتحريم فلا بدّ في التعدّي عنهما من دليل مفقود في المقام انتهى كلامه رفع مقامه وهذا الجواب كالسابق عليه مبني على ما عرفت تضعيفه من دلالة الأخبار على حجيّة خبر الفاسق ويتوجّه عليه مضافا إلى ما عرفت المنع من اختصاص التعليل بخصوص الوجوب والتحريم لأن المراد منه كون خبر الفاسق في معرض الوقوع في خلاف الواقع من غير فرق فتدبّر هذا مضافا إلى أن دليل طرح خبر الفاسق ليس مختصا بالإجماع والآية بل يستفاد من الأخبار أيضا كقوله عليه السلام لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا وغيره مما تقدّم في البحث عن حجيّة أخبار الآحاد فتأمل ( الخامس ) أنّها على تقدير تسليم دلالتها على ترتب الثواب على العمل الذي أخبر بترتّبه عليه ولو بطريق ضعيف لا يدلّ على الإذن في الإتيان بذلك العمل بل غاية ما يستفاد منها الإخبار بسعة فضله وكرمه تعالى إلى آخر ما ذكره الشيخ الفاضل قدس سره في الفصول وقد أطال الكلام قدس سره في دفعه والجواب عنه بما لا يخلو عن مناقشة ولما كان أصل المناقشة غير محصّل المراد أعرضنا عنه ( السّادس ) أنّها أخصّ من المدّعى من جهة أخرى حيث إنّها مختصّة بما إذا كان الخبر الوارد دالّا على الاستحباب أو الثواب على العمل وأمّا إذا دلّ على الوجوب أو الثواب على الفعل والعقاب على الترك أو اقتصر على العقاب على الترك فلا يظهر حكمه من الأخبار المذكورة مع أن حكمهم بالتسامح يشمل جميع الصور ولعلّه المراد بقوله قدس سره في الكتاب وثالثة بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض إلى آخره ويدفعه أن المراد على بلوغ الثواب بأيّ وجه كان ويصدّق في